Global Education Monitoring Report

الجهات الفاعلة غير الحكومية في التعليم

تقرير رصد التعليم العالمي 2021/2022

تحميل PDF

Image credit: Stephen Douglas/UNESCO

رصد التعليم في أهداف التنمية المستدامة

الفصل 9 PDF

مع اقتراب نقطة الوسط لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، أُحرزت خطوات هامة في تطوير إطار الرصد وفي الغايات التي وضعتها البلدان. غير أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى نكسات كبرى على كلا الصعيدَين. فلا تُستخدم الأدوات الموحدة لرصد التأثير على التقدُّم في التعليم وحسب، بل يتعيَّن إعادة النظر في الغايات نفسها.

لقد قدمت البلدان المعايير المرجعية الوطنية لقياس الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة.

بموجب إطار العمل الخاص بالتعليم حتى عام 2030، دُعيَت البلدان لوضع معايير مرجعية “ملائمة ووسيطة (على سبيل المثال من عام 2020 إلى 2025)” لمؤشرات الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة، وذلك بُغية تسجيل المساهمة التي يستعد كل بلد لإحرازها في البرنامج العالمي، بالنظر إلى الظروف الأولية لكل بلدٍ من البلدان. وقد عمل معهد اليونسكو للإحصاء (UIS) وأفرقة التقرير العالمي لرصد التعليم من أجل حشد المجتمع الدولي بهذا الاتجاه. وباتباع مجموعة من سبعة مؤشرات لوضع المعايير المرجعية عام 2019 بالنسبة إلى الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة، وباتباع توصية الإعلان العالمي للتعليم في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بُغية “تسريع التقدُّم نحو الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة واقتراح معايير مرجعية واقعية وذات صلة بالمؤشرات الخاصة به”، تمّت دعوة البلدان إلى تقديم القيم الوطنية للنقاط المرجعية بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2021 للفترة الممتدة من عام 2025 إلى 2030. وقُدّمت القيم من 39 في المائة من البلدان. وقد تعهَّدت 10 في المائة من البلدان بتقديم القيم، بينما وضعت 14 في المائة من البلدان الإضافية معايير مرجعية إقليمية علماً أنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي والجماعة الكاريبية (الشكل 3).

الشكل 3: شارك بلَدان من بين كل ثلاثة بلدان في عملية وضع المعايير المرجعية للهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة.

نسبة البُلدان حسب حالة تقديم المعايير المرجعية الخاصة بالهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2021

تُنشر المعلومات حول قيم خط الأساس وقيم المعايير المرجعية الوطنية المقدمة لعام 2025 و2030 الآن على المرصد العالمي للتعليم (Global Education Observatory)، وهو عبارة عن وصلة شبكية للبيانات ذات الصلة بالتعليم. كما ينشر معهد اليونسكو للإحصاء والتقرير العالمي لرصد التعليم تقرير خط الأساس الذي يحلل نتائج هذه العملية في بداية عام 2022. ويلقي هذا التقرير الضوء على ما تسعى البلدان والمناطق والعالم لتحقيقه. وستُعرَض عملية لمساعدة البلدان التي لم تطوِّر غايات تعليمية خاصة بها على القيام بذلك، وكذلك لعرض التأثير المحتمل لجائحة كوفيد-19 على المعايير المرجعية الوطنية مع ظهور البيانات، حيثما كان ذا صلة.

لقد أثّرت جائحة كوفيد-19 على فرص تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة وعلى الوسائل المستخدمة لرصد التقدُّم المُحرَز.

وتُعد جائحة كوفيد-19 الأزمة الأشد خطورة التي ضربت جميع نُظُم التعليم حول العالم في آنٍ واحدٍ. فقد أُغلقت المدارس لمدة 28 في المائة من الأيام، وأُغلقت جزئياً لمدة 26 في المائة من الأيام بين آذار/مارس 2020 وتشرين الأول/أكتوبر 2021. وقد وصلت الأزمة إلى الذروة في نيسان/أبريل 2020 (95 في المائة). وبين أيلول/سبتمبر 2020 وآب/أغسطس 2021، أقفلت المدارس كلياً أو جزئياً لنصف عدد أيام العام الدراسي (الشكل 4). وقد عمد كثير من البلدان إلى تصنيف المدارس باعتبارها “مفتوحة جزئياً” حتى عندما كان معظمها مقفلاً.

الشكل 4: على مدى 20 شهراً، كانت المدارس مقفلة جزئياً على الأقل لمدة 55 في المائة من أيام العام الدراسي

نسبة الأيام حسب حالة فتح المدارس، لكل شهر، من شباط/فبراير 2020 إلى تشرين الأول/أكتوبر 2021

تتناول الإحصاءات الرسمية عن الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة العام 2019 في معظم الحالات، وبالتالي فهي تعكس الوضع ما قبل الجائحة. وفي التقييم الذي أجراه معهد اليونسكو للإحصاء والذي شمل 129 وحدة تخطيط في وزارات تعليم بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر 2020، تبين أن ثلثَي هذه الوزارات اضطُرَّت إلى تأخير جمع البيانات أو تأجيلها للعام التالي لأنها كانت تعاني من تأثير متوسط أو حاد في قدرتها على الوفاء بمعايير الإبلاغ. كما تأثرت إدارة الدراسة الاستقصائية بشدة في خلال الجائحة. وبعض برامج الاستقصاء الكبرى التي تتناول الأُسر المعيشية تحوّلت إلى الاستقصاء عبر الهاتف. ومع ذلك، هناك أكثر من 25 دراسة استقصائية يجري تنفيذها بالفعل أو مخطط لها لعام 2020 تواجه تأخيرات في العمل الميداني. ويجب على النتائج أن تراعي بعناية متى أُجريَ العمل الميداني تحديداً وما إذا كانت المدارس المجاورة مفتوحة في ذلك الوقت. بالإضافة إلى ذلك، تأثّرت تقييمات التعلُّم. فمثلاً، تأجلت دورة عام 2021 لبرنامج التقييم الدولي للطلاب عاماً كاملاً.

فكثرة المصادر، مقترنةً بتنوُّعٍ على مستوى المنهجيات والعيِّنات والتوقيت والسياق، يعني أن مهمة تجميع تقرير سردي حول أثر كوفيد-19 لا يزال صعباً. وفي غياب البيانات الإدارية، أثبتت الدراسات الاستقصائية التي أُجريَت في إثيوبيا وغانا والسنغال بدلائل أوَّلية أن الأطفال يعودون إلى المدرسة حالما تفتح أبوابها من جديد، غير أن ارتفاع معدلات الرسوب قد يعني أن الانقطاع عن الدراسة قد أُرجئ لوقتٍ لاحقٍ وحسب.

وتتمثل المسألتان المقلقتان بصورةٍ أساسية بأثر التعطيل على التعليم وبالتوزيع غير المتساوي للتعليم السلبي، بالإضافة إلى تأثيرات أخرى تطول المتعلِّمين المحرومين. أما بالنسبة لإمكانية الاتصال بشبكة الإنترنت فهي مُتاحة فقط لطفلٍ واحدٍ بين كل ثلاثة أطفالٍ، ولطفلٍ واحد بين كل ستة أطفال أشد فقراً حول العالم. وبالتالي فإن طرائق التعلّم عن بُعد المُتاحة والأكثر فعالية قد استبعدت الغالبية العُظمى من المتعلِّمين، والجهود الرامية إلى توسيع نطاقها قد تأتي على حساب الإنصاف على المدى القريب والمتوسط. وأظهرت دراسة استقصائية تناولت ستة بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أن استخدام تطبيقات التعلُّم على الهواتف المحمولة التي حظيت باهتمامٍ كبيرٍ في وسائل الإعلام، كانت الأقل شيوعاً بين نُهُج التعلُّم عن بُعد، إذ يستخدمها 17 في المائة فقط من الأطفال في نيجيريا و12 في المائة من الأطفال في إثيوبيا، وبالكاد تُستخدَم في بوركينا فاسو وملاوي ومالي وأوغندا.

فآثار الجائحة على التعلُّم تعتمد على فترة إقفال المدارس وطريقة التعلُّم عن بُعد ومدى الدعم المُقدَّم للطلاب، علماً أن هذه العوامل تختلف كثيراً بين البلدان وداخل كل بلد. وقد أُجريَت مُعظم الدراسات في البلدان المرتفعة الدخل. وفي دراسة تناولت حوالي سبعة بلدان، بلغت خسارة التعلّم ما يعادل 30 في المائة من العام الدراسي للرياضيات، و35 في المائة للقراءة، في المتوسط، إذا كانت المدارس قد أقفلت لمدة ثمانية أسابيع. ولكن فرنسا شهدت تحسُّناً في النتائج على مستوى القراءة والرياضيات لدى تلاميذ الصف السادس.

هناك دليلٌ واضحٌ على أن الآثار تختلف حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي. ففي الولايات المتحدة، أجري تحليلٌ تناول معدلات اجتياز الامتحانات للتلاميذ من الصف الثالث إلى الصف الثامن في 12 ولاية أمريكية، وتبيَّن أن الانتقال من التعلُّم وجهاً لوجه إلى التعلُّم المُدمج أو الإلكتروني بالكامل قد أدى إلى تفاقم الأثر السلبي بمعدَّل 10 نقاطٍ مئوية في الرياضيات و4 نقاطٍ مئوية في اللغة الإنكليزية. كما أن التحوُّل إلى طريقة التعلُّم المُدمَج أو الإلكتروني بالكامل قد خفضت معدّلات اجتياز الامتحانات بمقدار 4 نقاط مئوية في مقاطعة خالية من الطلاب السود والهسبان، وبمقدار 9 نقاط مئوية في مقاطعة ذات 50 في المائة من الطلاب السود والهسبان.

وتجدر الإشارة إلى وجود نقصٍ في تقييمات التعلّم المباشرة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ففي سان باولو، البرازيل، تلقى طلاب المدارس الثانوية 27.5 في المائة فقط مما كانوا سيتعلّمونه في المدرسة لولا انتشار الجائحة؛ والطلاب في المدارس التي أعادت فتح أبوابها كانت خسارتهم بدرجةِ أقل. وفي كولومبيا، كان أداء الطلاب أدنى بمقدار 5 نقاط مقارنةً بالعام السابق، وهو ما يمثل حوالي رُبع العام الدراسي. في جنوب أفريقيا، خسر تلاميذ الصف الثاني والصف الرابع بين 57 و81 في المائة من مهارات القراءة المتوقعة في السنة لعام 2020 مقارنةً بأقرانهم قبل الجائحة.

والتقييمات التي أُجريَت بقيادة المواطنين في إطار التقرير السنوي عن حالة التعليم في جنوب آسيا أظهرت أن مستويات التعلّم تراجعت في الصفوف الأولى. وفي ولاية كارناتاكا الريفية جنوب الهند، تراجعت نسبة الطلاب القادرين على قراءة نصٍّ خاص بمستوى الصف الثاني في كل الصفوف، علماً أن هذا التراجُع كان الأسوأ بين تلاميذ الصف الرابع (إذ انخفض من 33 إلى 18 في المائة) بين عامَيْ 2018 و2020. وفي باكستان، أظهرت دراسة استقصائية تناولت 16 مقاطعة خسائر تعلّمية مماثلة طالت مهاراتٍ تأسيسية في الصف الأول والثالث، ولكن ليس في الصف الخامس.

إنّ هذه الأدلة المتباينة، عندما تكون مجتمعة، تثبت أن إقفال المدارس كان له أثر سلبي على تعلُّم الطلاب. فلو كانت الخسارة معرّفة وفقاً للحد الأدنى من مستوى الكفاءة في الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة، فإنّ الأثر في البلدان المتوسطة الدخل يكون أكبر مما هو عليه في البلدان المنخفضة الدخل، حيث كانت المستويات الأولية منخفضة جدّاً، أو في البلدان المرتفعة الدخل حيث بقِيَت المدارس مُقفلة لفتراتٍ أقصر وأتيحت للطلاب سبل أكثر للاستفادة من التعلُّم عبر الإنترنت. ومع ذلك لا تزال جوانب كثيرة مجهولة، لا سيما لناحية معرفة ما إذا كانت مستويات التعلّم سترتفع مجدداً أم أن كوفيد-19 سيكون له أثر طويل الأجل عليها.

وللتخفيف من هذه التداعيات، عمدت البلدان إلى تمديد العام الدراسي أو تعديله، ووضعت بعض المهارات أو المجالات على رأس الأولويات في المنهج. وقد أَبلغ ثُلُثا البلدان عن تنفيذ تدابير تصحيحية في المرحلتَين الابتدائية والثانوية. وفي الفلبين، أصدرت وزارة التعليم مبادئ توجيهية لدورةٍ تعويضية مدتها ستة أسابيع تستهدف التلاميذ ممّن حققوا نتائج دون 75 في المائة في اختبارات نهاية السنة. ويدعم البرنامج الوطني للدروس الخصوصية في إنكلترا (المملكة المتحدة) دورات التعليم الخصوصي مدتها 15 ساعة ويصل استيعابها إلى 6 ملايين تلميذ لديهم صعوبات.

كما أن الجائحة شكلت تحدياتٍ غير مسبوقة أمام المعلّمين. فعند إقفال المدارس، وجد معلمون كثر أنهم كانوا غير مجهزين للانتقال إلى التعلّم عن بُعد، وغير واثقين من أدوارهم وغير مطلعين على التكنولوجيا. وفي دراسة استقصائية تناولت أكثر من 20 ألف معلّم في 165 بلداً، أقرّ 39 في المائة منهم بأن صحتهم البدنية والعقلية والنفسية لم تكن على ما يُرام في أثناء الجائحة. ومن جهةٍ أخرى، أقرّ 50 في المائة من المستجيبين بأنهم شعروا باندفاعٍ أكبر تجاه مهنتهم. وقد أثارت هذه الأزمة عدة أسئلة حول التغييرات التي يجب اتخاذها في محتوى تدريب المعلّمين. فإلى جانب إلمامهم بمعارف التكنولوجيا، يتعيَّن على المعلِّمين أن يلبوا الحاجات الجديدة الاجتماعية والنفسية والأكاديمية لدى الطلاب.

فالتعليم من أجل التنمية المستدامة والمواطَنة العالمية يشكلان استجابةً للتحديات في كوكبٍ يتزايد ترابطاً ولكن مستقبله على المحك. ومع ذلك، أثبتت كوفيد-19 فشل النُظُم التعليمية في سعيها نحو تحقيق التضامن وتعددية الأطراف، كما أن زيادة أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفي ما بينها يثير شواغل أخلاقية. فقد شهد العالم استجاباتٍ كثيرة في الاتجاه المعاكس، من القومية اللقاحية إلى سياساتٍ قائمة على كره الأجانب ونشر المعتقدات التمييزية. وأدّت جائحة كوفيد-19 إلى وضع التثقيف الصحي في مركز الاهتمام.

إنّ الأثر الصافي لإقفال المدارس وإعادة فتحها على ديناميات العدوى على صعيد المجتمع ككل لا يزال غير محسوم. غير أن الحد من خطر الإصابة بالعدوى في البيئات التعلّمية ممكنٌ عبر اتخاذ التدابير الوقائية مثل وضع الكمامة، والتباعد، وغسل الأيدي، والثني عن مشاركة الأغراض، وتعقيم الأسطُح الملموسة باستمرار. فالحلول القائمة على تكنولوجيا بسيطة لتحسين التهوية تشمل استخدام مساحات في الهواء الطلق وفتح النوافذ عندما يكون الطقس مناسباً لذلك. وقد أبلغ ما دون 10 في المائة من البلدان المنخفضة الدخل عن اعتماد تدابير أساسية ملائمة بُغية ضمان سلامة جميع الطلاب والموظفين، مثل التزوُّد بكميات كافية من الصابون، والمياه النظيفة، والكمامات، ومرافق الصرف الصحي والنظافة الصحية؛ فيما بلغت نسبة البلدان المرتفعة الدخل التي أبلغت عن هذه التدابير 96 في المائة.

وتظهر أدلة جديدة تثبت أن الجائحة وتداعياتها قد شكّلت ضغطاً على تمويل قطاع التعليم من خلال انخفاض إيرادات الحكومة وزيادة الطلب من قطاعاتٍ أخرى. فالبيانات التي جمعها معهد اليونسكو للإحصاء عن 71 بلداً تشير إلى أن متوسط حصة التعليم من إجمالي الإنفاق انخفض من 14.1 في المائة عام 2019 إلى 13.5 في المائة عام 2021.

وإذا ما نظرنا إلى التربية في مرحلة الطفولة المبكرة، فحتى عندما يكون التعلّم عن بُعد مُتاحاً تشتمل التحديات على نقصٍ في تدريب المعلمين، وفي تكييف التعلُّم عن بُعد للأطفال الصغار، ومراقبة نماء الطفل وتقييمه، والتعامل مع بيئات الأُسر المحرومة التي لا تحظى بالدعم الكافي. فإقفال مرافق التعليم والتفاعُل المحدود بين الأطفال أدى إلى حرمانهم من التحفيز الاجتماعي والمعرفي خارج منازلهم.

وقد تأثر التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني أيضاً، بما أن 80 في المائة من البرامج تركز على مهاراتٍ عملية وشخصية ينبغي اكتسابها من خلال التفاعل مع أشخاص وجهاً لوجه. وقد شكّل تحضير المعلِّمين بذلك تحدياً كبيراً بما أنهم يفتقرون إلى القدرة على التعلّم عن بُعد فيما تعطّلت برامج تعليمهم التقليدية. ومن المهم استخدام نُهُج متعددة وعدم الاعتماد على حلول التكنولوجيا المتقدمة وحدها لتقديم خدمة التعلّم عن بُعد. وفي الوقت نفسه، هناك أمثلة متعددة للقدرة على الصمود حيث يستمر التدريب في دعم القطاعات الشديدة التأثر.

ظهرت خبرةٌ أكبر في التعلّم عن بُعد في مرحلة التعليم الجامعي مقارنةً بسائر مستويات التعليم. ففي دراسةٍ استقصائية تناولت 53 بلداً، أبلغت 3 بلدانٍ عن التحوُّل كلياً إلى التعليم العالي عبر الإنترنت، و19 بلداً كان قد يعتمد من ذي قبل طرائق أساسية للتعليم عبر الإنترنت، فيما لجأ 28 بلداً إلى نهجٍ مُدمَج قائم على التعليم عن بُعد ووجهاً لوجه. وقد عكفت بعض البلدان المتوسطة الدخل إلى تطوير منصاتها الخاصة للتعليم عبر الإنترنت، مثل كولومبيا ومصر والصين والاتحاد الروسي. ولكن في دراسةٍ استقصائية تناولت الطلاب في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تبيَّن أن 39 في المائة منهم فقط التحقوا بمؤسساتٍ تقدِّم خيارات التعلُّم عن بُعد. وفي بلدان الاتحاد الأوروبي، خسر 41 في المائة من الطلاب ممّن يعملون في أثناء الدراسة وظائفهم، 29 في المائة منهم مؤقتاً و12 في المائة منهم بصورةٍ دائمة.

وشهدت وجهات الطلاب الدولية الرائجة الناطقة باللغة الإنكليزية، مثل أستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، انخفاضاً في حركة الطلاب الوافدين إليها. ونظراً إلى أن ما لا يقل عن ثلث الطلاب في أستراليا يأتون من الخارج، شكل هذا الانخفاض خطراً جدياً على الوضع المالي في مؤسسات التعليم العالي. فقد علق الطلاب والخريجون في البلدان المُضيفة في حين كان من المُتوقَّع أن يعودوا إلى ديارهم.

والجدير بالذكر أن مهارات القراءة والكتابة والحساب لدى الكبار لها أهمية حاسمة في التثقيف الصحي وحملات التطعيم الفعالة، وينبغي أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من الاستجابة لحالات الطوارئ وخطط إعادة التنظيم. ففي الهند مثلاً، تبيَّن أن النساء اللواتي شاركن في برنامج محو أمية الكبار كان لديهن مستوى أعلى من المعرفة بكوفيد-19 مقارنةً بأقرانهن الأميات. ويُمثِّل الإلمام بالحساب المؤشر الأكثر ثباتاً لتدنّي التعرّض لمعلومات مضللة عن كوفيد-19. ولكن حتى قبل الجائحة، لم يكن التعليم عن بُعد وسيلةً شائعة حتى في البرامج الأولية لمحو الأمية. وفي البرازيل، توضح الأنظمة أن الحصص المتوافقة مع مناهج المرحلة الابتدائية يجب أن تُدرَّس وجهاً لوجه.

الغاية 4-1 مرحلتا التعليم الابتدائي والثانوي

4.1 ضمان أن يتمتّع جميع الفتيات والفتيان بتعليم ابتدائي وثانوي مجاني ومنصف وجيّد، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة بحلول عام 2030

الفصل 10 PDF

قبل الجائحة، كان هناك 260 مليون طفل ومراهق وشاب خارج المدرسة في مرحلتَيْ التعليم الابتدائي والثانوي. وهذه الأرقام بالكاد تغيّرت في خلال عقدٍ من الزمن. ويجري تنفيذ مشروع تعاوني بين التقرير العالمي لرصد التعليم ومعهد اليونسكو للإحصاء، بُغية دمج وتصنيف مصادر الاستقصاء الإدارية والأُسرية، وسدّ الفجوات على مستوى البيانات الإدارية، وتطوير سلسلة زمنية متساوقة. وهذا ما يستند إليه فريق عمل التقرير العالمي لرصد التعليم بتجميع مصادر متعددة لتقدير معدَّل إتمام الدراسة. ويُتاح موقع شبكي جديد (www.education-access.org) يجعل البلدان أقرب للوصول إلى هذا النهج. ويبدو أن معدلات إتمام المرحلة الابتدائية تناهز أو تتجاوز 90 في المائة في كل المناطق إلا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يُكمل طفلان فقط من بين كل ثلاثة أطفال مرحلة التعليم الابتدائي، رغم أن هذا المعدل يرتفع من 65 إلى 76 في المائة إذا أُدرجت نسبة التلاميذ ممّن وصلوا إلى آخر صف متأخرين جداً (الشكل 5). وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هناك 23 في المائة من الأطفال في المرحلة الابتدائية و31 في المائة من المراهقين في المرحلة الإعدادية ممّن تجاوزت أعمارهم السن المُقرَّرة، مما يفسر هذه الفجوة الكبيرة في المنطقة بين معدلات إتمام المدرسة في الوقت المُتوقَّع ومعدلات إتمام المدرسة في نهاية المطاف.

في مجموعة عالمية من البلدان المشمولة بدراسة اتجاهات التحصيل في الرياضيات والعلوم على الصعيد الدولي (TIMSS)، تبيَّن أن النمو السنوي الحاصل بين 2015 و2019 في نسبة الطلاب الذين توصلوا إلى حد أدنى من مستوى الكفاءة بلغ 0.3 نقطة مئوية في الصف الرابع و0.5 نقطة مئوية في الصف الثامن. وكانت شيلي من بين البلدان التي تجاوزت هذه المتوسطات، حيث تزايدت النسبة فيها من 41 في المائة عام 2003 إلى 57 في المائة عام 2011 و70 في المائة عام 2019، أي أنّ معدل النمو في شيلي كان أسرع بثلاثة أضعاف من هذا المتوسط. ولكن هناك أماكن أخرى شهدت نمواً طفيفاً أو معدوماً، مثل الأردن ورومانيا. فالوصول إلى آخر 10 في المائة يثبت مدى التحدّي حتى في الظروف ذات الموارد الوفيرة. ففي الولايات المتحدة مثلاً، حقق 86 في المائة من الطلاب النقطة المرجعية الدولية المتدنية في دراسة اتجاهات التحصيل في الرياضيات والعلوم على الصعيد الدولي (TIMSS) عام 1995 و87 في المائة عام 2019؛ وفي نيوزيلندا، تراجعت هذه النسبة بشكلٍ ثابتٍ من 89 في المائة عام 1995 إلى 82 في المائة عام 2019.

الشكل 5: مؤشر إتمام المدرسة في الوقت المُتوقَّع يبخس إلى حد كبير تقدير عدد الأطفال الذين يكملون المدرسة في نهاية المطاف، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

معدلات إتمام المدرسة في الوقت المتوقَّع ومعدّلات إتمام المدرسة نهائياً، حسب كل منطقة، 2000-2020

الغاية 4-2 مرحلة الطفولة المبكرة

4.2ضمان أن تتاح لجميع الفتيات والفتيان فرص الحصول على نوعية جيدة من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي

الفصل 11 PDF

إن البيانات الواردة بشأن مؤشر التنمية في مرحلة الطفولة المبكرة للأطفال في سن 36 شهراً إلى 59 شهراً تشير إلى أن الفجوة في الثروة غالباً ما سجلت ركوداً أو تفاقمت. وقد جرى تحديثٌ دقيق للمنهجية المعتمدة في هذا المؤشر الذي يحصي النسبة المئوية للأطفال الذين يسيرون على المسار الصحيح من حيث النماء في الصحة والتعلُّم والراحة النفسية. فالتعليم يبدأ في البيت. وفي فترة السنوات 2012-2019، أحصيت نسبة 62 في المائة من الأطفال الذين شاركوا في أربعة أنشطة أو أكثر مع شخص بالغٍ في الأسرة، وذلك في مجموعة من البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل. وكانت النسبة دون 20 في المائة في غامبيا، وسيراليون، وتوغو. كما أن عدم توفر الكتب يشكل عائقاً كبيراً يقيّد الأنشطة التحفيزية مثل القراءة المشتركة. كمعدلٍ وسطي، تبيَّن أن أقل من ربع الأطفال دون عمر 5 سنوات لديهم ثلاثة كتب على الأقل في البيت. وفي نصف البلدان، هناك 1 طفل من بين كل 10 أطفال لديهم ثلاثة كتب على الأقل في البيت؛ وفي 8 بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هناك أقل من 1 في المائة من الأطفال لديهم ثلاثة كتب على الأقل في البيت.

الحق في التعليم يبدأ عند الولادة. عندما يبلغ الطفل عمر 3 سنوات، يكون دماغه قد تطوَّر بنسبة 90 في المائة. ويبدو أن مشاركة الأطفال دون عمر 3 سنوات في برامج الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة محدودة نوعاً ما، رغم أنها تصل إلى أكثر من 20 في المائة للأطفال من سن الولادة إلى سنة واحدة، وأكثر من 60 في المائة لعمر سنتَيْن في بلدان متعددة متوسطة ومرتفعة الدخل. وحتى في البلدان المرتفعة الدخل، لا زالت إمكانية الوصول إلى الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة تعتمد بشكلٍ كبير على الخلفية الاجتماعية والاقتصادية. ففي فرنسا وأيرلندا، يبلغ الفارق في المشاركة حوالي 50 نقطة مئوية بين الأطفال من سن الولادة إلى سنتَيْن في الأُسر الفقيرة والميسورة. وعالمياً، التحق 75 في المائة من الأطفال في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي لمدة سنة واحدة قبل بلوغهم سن الدخول الرسمي في المرحلة الابتدائية للعام الدراسي المنتهي في 2020. وقد بلغ صافي النسبة المعدلة للالتحاق بالتعليم في البلدان المنخفضة الدخل (45 في المائة) وضعفها في البلدان المرتفعة الدخل (91 في المائة).

الغاية 4-3 التعليم التقني والمهني والجامعي وتعليم الكبار

4.3ضمان تكافؤ فرص جميع النساء والرجال في الحصول على التعليم التقني والمهني والتعليم العالي الجيّد والميسور التكلفة، بما في ذلك

الفصل 12 PDF

يستمر النقص في التمويل على مستوى التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، وغالباً ما يُهمل في كثير من البُلدان، مع أن بعض البلدان مثل أرمينيا والبرازيل وبوروندي وكوستاريكا وإندونيسيا وأوروغواي قد رفعت معدلات مشاركتها في هذا المجال بصورةٍ كبيرة في الأعوام الـ 15 الأخيرة. قد لا يبدو التعليم المهني الثانوي خياراً جذاباً في رُبع البلدان بما أنه لا يقدم شهادة مهنية تتيح خيار متابعة التعليم الجامعي مباشرةً، خلافاً لشهادة الثانوية العامة. وبالمقابل، في 30 في المائة من البلدان، يتمتع خريجو المعاهد الثانوية الجامعية بفرصة الدخول مباشرةً إلى الجامعة.

وقد بلغت النسبة الإجمالية للالتحاق بالجامعات عالمياً 39 في المائة، مُواصِلةً نموّاً متوسطاً وثابتاً بنسبة نقطة مئوية واحدة لكل سنة منذ عام 2000. ولكن هذه البيانات الإدارية قد لا تتطابق دائماً مع بيانات الدراسات الاستقصائية بشأن الحضور (الشكل 6). فنسبة الالتحاق قد تقلل من نسبة الحضور إذا اتجه عدد كبير من الطلاب إلى الدراسة في مؤسسات غير محسوبة في الإحصاءات الرسمية بسبب عدم الاعتراف بها أو الترخيص لها. وفي المقابل، يمكن لنسبة الالتحاق أن تضخم نسبة الحضور إذا التحق عدد كبير من الطلاب شكلياً وحسب، خاصة عندما تكون تُقدّم رسوم التدريس مجاناً وعندما ترتبط صفة الطالب بخدماتٍ مدعومة. بالإضافة إلى ذلك، ترتبط البيانات الإدارية بفئة عمرية شكلية هي 5 سنوات مباشرةً بعد سن التخرج من التعليم الثانوي العالي، ولكن التعليم الجامعي في أعمارٍ كبيرة يبدو شائعاً أيضاً خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الشكل 6: بيانات القيد في التعليم الجامعي قد تضخّم أو تقلل من نسبة الحضور الفعلي

إجمالي نسب الحضور والقيد في التعليم الجامعي، 2015-2019

فإذا اعتبرنا أن تكاليف التعليم الجامعي مقبولة بالنسبة إلى الكبار من منظور الحياة ككل، إلا أن هذا لا يجعلها مقبولة مُسبقاً. فالوضع الاقتصادي بالنسبة إلى تقاسم التكاليف في التعليم الجامعي يعتمد اعتماداً حاسماً على الطلاب المستقبليين الذين لا يواجهون قيوداً تحدد الائتمان الطلابي. وتتوفر القروض الطلابية على أنواعها في أكثر من 70 بلداً، وقد تحوّلت إلى سوقٍ يعادل تريليون دولار. وفي بلدانٍ كثيرة، تبدو حصة دخل المقترضين المطلوبة لإعادة دفع قروض الطلاب باهظة، خاصة بالنسبة إلى الخريجين الأشد حرماناً. والإصلاحات السياسية الأكثر أملاً شملت الانتقال من قروض شائعة الاستخدام تُسَدَّد لاحقاً وفق إطارٍ زمني محدد إلى قروض مشروطة بالدخل.

في معظم البلدان المرتفعة الدخل، ينفرد أصحاب الأعمال بالحصة الأكبر من مقدِّمي خدمات التعليم والتدريب للكبار، ما يلقي الضوء على الحاجة إلى سياساتٍ تستهدف الأفراد الموجودين خارج سوق العمل. وحتى بالنسبة إلى الأفراد الموظَّفين، يُعدّ الوقت اللازم لمواصلة التدريب مهمّاً مثلما هي الجهة الراعية، مما يستدعي اتخاذ تدخلات عامة لاستحداث برامج إجازة التعليم. وتظهر البيانات الطولية من ستة بلدان مرتفعة الدخل أن تعليم الكبار يشكل سعياً متكرراً بالنسبة إلى أقليةٍ لا يُستهان بها من السكان، خاصة بين الأشخاص الأكثر تعليماً.

الغاية 4-4 مهارات للعمل

4.4 الزيادة بنسبة كبيرة في عدد الشباب والكبار الذين تتوافر لديهم المهارات المناسبة، بما في ذلك المهارات التقنية والمهنية، للعمل وشغل

الفصل 13 PDF

في 10 بلدان فقط من بين 91 بلداً ذات البيانات، يذكر معظم الكبار تمتعهم بـ 5 مهارات على الأقل من بين 9 مهارات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) المرصودة من أجل المقارنات العالمية. وفي نصف البلدان تقريباً، لا يجيد معظم الكبار أي مهارات. وفي معظم البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، هناك عدد قليل وحسب من الشباب ممّن لم يتموا المدرسة الإعدادية يتمتعون بمهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وفي العراق وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وسيراليون، حتى الكبار الأكثر تعليماً يجيدون أقل من مهارتَين من بين تسع مهارات. كما أن الوصول إلى الأجهزة والاتصال بشبكة الإنترنت يمثل حاجزاً آخرَ: فحتى على مستوى الشباب من عمر 20 إلى 24 سنة، ذكرَ 98 في المائة من النساء و90 في المائة من الرجال في تشاد أنهم لم يستخدموا الإنترنت قط؛ وبلغت النسب في جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية 61 و63 في المائة على التوالي، وفي تونس 36 و31 في المائة على التوالي.

لقد دُمج التفكير الحاسوبي في المناهج الدراسية الوطنية. وقد فرضت فنلندا البرمجة والتفكير الخوارزمي (اللوغاريتمي) بصورةٍ إلزامية ابتداءً من الصف الأول وكنشاطٍ عابرٍ للمنهج الدراسي. وفي استعراض لثمانية بُلدان مرتفعة الدخل عام 2018، تبيَّن أن الطلاب الذين استخدموا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بصورةٍ أكثر تواتراً في المدرسة ولمهام ذات صلة بالدراسة لم يسجلوا بالضرورة نتائج أعلى من أقرانهم، كما أن الطلاب ممّن لديهم تجارب سابقة مع البرمجة لم ينجحوا بالضرورة في نقل هذه المهارات إلى بيئات خالية من البرمجة.

يشكّل الإلمام بالشؤون المالية مهارةً أساسية بالنسبة إلى الأُسر المعيشية في الاقتصادات الحديثة وكذلك بالنسبة إلى الكبار في حياتهم بشكلٍ عام، ولكن لا يحظى الجميع بالفرصة لتعلم مفاهيم مالية كبرى في المدرسة. وقد شمل برنامج التقييم الدولي للطلاب عام 2018 وحدة اختيارية لمحو الأمية المالية، وقد استُخدمت في 20 نظاماً من النُظُم التعليمية المشاركة. وفي جميع البلدان المشاركة، كانت الفتيات أقل عرضةً للإبلاغ عن أنشطة صف مرتبطة بمواضيع مالية رغم أن التثقيف المالي يُعد عادةً من ضمن الرياضيات، ويشكّل مادةً غير اختيارية بشكلٍ عام.

الغاية 4-5 الإنصاف

4.5 القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني للفئات الضعيفة،

الفصل 14 PDF

لا تزال عدم المساواة بين الجنسين تشكّل مصدر قلقٍ عام، حتى وإن كان فهم المجموعة الكبيرة من التحديات على مختلف الصعد وفي مختلف الأماكن يقتضي الوضوح. تشكِّل المرحلة العليا من التعليم الثانوي المستوى الذي قد تتعرض فيه القتيات المراهقات لحرمانٍ شديد (على سبيل المثال في بِنين وتشاد والنيجر) ولكنهن أيضاً قد يحظين بامتياز وبتغيير الظروف سريعاً لصالحهن. ويجري ذلك في مجموعةٍ كبيرةٍ من البلدان، بما فيها تلك البعيدة جداً عن تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة المرتبط بأقرانها في مناطق محددة، بما فيها كمبوديا والكونغو وغامبيا وغانا وملاوي ورواندا.

فالثروة التي قد تُقاس على مستوى الأسرة المعيشية لا تكشف دائماً عن الحرمان الذي يعاني منه الأطفال على وجه التحديد. وفي عدّة بلدان، ينتمي 10 في المائة من الأطفال المحرومين إلى الأُسر الأكثر ثراءً، ولكن أكثر من 30 في المائة من الأطفال في الأُسر المعيشية الأكثر فقراً لا يعانون من الحرمان. فإن مستوى حرمان الطفل قد يشكل مؤشراً إضافياً قوياً على محصلات التعليم.

فهناك أعداد كبيرة من الأطفال الذين يرتادون مدارس تخضع لسيطرة مجموعات مسلَّحة غير تابعة للدولة. وتختار هذه المجموعات أن تقدِّم خدمات التعليم لأسباب كثيرة، سواء من خلال السيطرة المباشرة أو التدخلات الانتقائية، على سبيل المثال في المنهج الدراسي أو السماح لمقدِّمي الخدمات الأساسيين بمواصلة العمل. ويشكّل التعليم خدمةً من بين الخدمات الأعلى كلفةً المطلوبة من المدنيين؛ وعدم تقديمها قد يؤدي إلى الاستياء.

وتتمثَّل التحديات في التنوُّع اللُّغوي في التعليم. ففي بلدان أفريقيا الغربية والوسطى، لا سيما تشاد وغامبيا وتوغو، يبدو أن نسبة الأطفال في سن 7 إلى 14 ممّن يتحدّثون لغة التدريس في البيت لا تتعدّى 5 في المائة. فهناك نهجٌ يجمع بين سياسة لغة التدريس ومصادر البيانات اللغوية وتقدير أعداد السكان في سن التعليم المدرسي ونسب الملتحقين بالمدارس يرى أنّ 37 في المائة من الأطفال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل قد درسوا باستخدام لغة مختلفة عن اللغة المحكية في بيوتهم: 27 في المائة منهم يتحدثون بلغة تكتبها الأقليات، و10 في المائة منهم يتحدثون بلغة أقل شيوعاً، ولكل لغة عدد قليل نسبياً من المتحدثين.

الغاية 4-6 محو أمية الكبار

4.6 ضمان أن يلمّ جميع الشباب ونسبة كبيرة من الكبار، رجالاً ونساء على حد سواء، بالقراءة والكتابة والحساب بحلول عام 2030

الفصل 15 PDF

لقد أظهرت الإحصاءات العالمية أنه بين الكبار البالغين من العمر 15 سنة وما فوق، هناك 83 في المائة من النساء و90 في المائة من الرجال الملمّين بالقراءة والكتابة – تبلغ الفجوة 7 نقاط مئوية. وهناك أكثر من امرأة واحدة بين كل 4 نساء شابات أمّية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث ارتفعت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة لدى النساء الشابات بأقل من نقطة مئوية كل سنة. وعالمياً، منذ عام 1999 تراجع عدد النساء الأميات في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، مقابل زيادةٍ في عدد النساء الأميات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن الافتراض أن كل تلميذ يغادر المرحلة الثانوية هو ملم بالقراءة والكتابة يعني أن مستوى الإلمام الحقيقي كان مبالغ في تقديره سابقاً. فوفقاً لبيانات صادرة عن دراسة استقصائية حديثة في 18 بلداً، تبيَّن أن نصف الطلاب تقريباً ممّن أتموا المرحلة الإعدادية هُم دون المستوى الأساسي للإلمام بالقراءة والكتابة، وهو ما يُعرف بأنه القدرة على قراءة جملة بسيطة (الشكل 7).

الشكل 7: لا يمكن التسليم حتى بأن تاركي مرحلة التعليم الثانوي قد اكتسبوا الإلمام بالقراءة والكتابة.

نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة للفئة العمرية بين 20 و24 سنة، حسب التحصيل الدراسي، بلدان معيَّنة، 2015-2019

والحقيقة العكسية أن عدم الالتحاق بالمدرسة لا يساوي الأمية، مما يسلط الضوء على أهمية اكتساب الإلمام بالقراءة والكتابة خارج المدرسة. في ما يتعلق بالعدد التقديري للسكان الأميين، فإن التحاق الكبار ببرامج الفئة الأولى من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (إسكد) يبلغ 1 في المائة أو أقل في بوليفيا وهندوراس وموزامبيق وقطر وسورينام، و2 في المائة في البحرين وبيرو، و3 في المائة في كولومبيا وتايلند، و4 في المائة في المملكة العربية السعودية و8 في المائة في الجمهورية الدومينيكية.

والبيانات المُتاحة قليلة جداً حتى بما يتعلق بالمهارات الحسابية البسيطة. ويمكن قياس الإلمام بمبادئ الحساب الأساسية على أنه نسبة السكان الذين يشيرون إلى أعمارهم بشكلٍ صحيح، ما يعكس قدرتهم على العمل مع أعداد بسيطة وصحيحة. وفيما يتمكن معظم الأميين من تجاوز هذه العتبة، لا سيما الأشد فقراً منهم، يُعد هذا المقياس مناسباً لفحص الاتجاهات التاريخية في تعلُّم الحساب. وهناك تحليل عن مسح الأُسر وبيانات الإحصاء السكاني يسمح بتتبع الإلمام بالحساب لدى السكان المولودين بين عام 1960 وحتى أواخر العام 2010 في 42 بلداً من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. والتحسينات التي أجريت مع مرور الزمن كانت هامشية ولم تتوفر بصورةٍ مستدامة بالنسبة للأشد فقراً. كما أن الزيادة الكلية لنسبة المُلمّين بالحساب في أفريقيا يُعزا تماماً تقريباً إلى زيادة المشاركة في المدارس.

الغاية 4-7 التنمية المستدامة والمواطنة العالمية

4.7 ضمان أن يكتسب جميع الدارسين المعارف والمهارات اللازمة لدعم التنمية المستدامة، وذلك بجملة من السُبُل من بينها التعليم لتحقيق

الفصل 16 PDF

تُعنى الغاية 4-7 أكثر من أي غاية أخرى بخطة الهدف 4 لناحية معالجة ما يحتاج الطلاب إلى تعلُّمه بُغية تجسيد التطلُّعات التحويلية لهدف التنمية المستدامة رقم 4. تُعدّ النسبة المئوية متدنية للمدارس التي تعلم مهارات حياتية بشأن فيروس العوز المناعي البشري (HIV) وتقدم تعليماً في التربية الجنسية، خاصة في المرحلة الإعدادية، على سبيل المثال 2.5 في المائة من المدارس الإعدادية في بوركينا فاسو و6 في المائة في النيجر. ولكن الإرشادات التقنية الدولية بشأن التربية الجنسية، التي أصدرتها الأمم المتحدة، توصي بتغطية البلوغ والدورة الشهرية قبل أن يختبرها المتعلّمون، على سبيل المثال من عمر 9 إلى 12 سنة. كما أن أداة استعراض برامج التربية الجنسية وتقييمها التي أعدّتها منظمة اليونسكو ترتكز إلى تقريرٍ عن التقدُّم المُحرَز على الصعيد العالمي بشأن التربية الجنسية الشاملة. ومن بين 24 بلداً، جرى تقييم 3 بلدان فقط على أنها تقدم محتوى “متقدِّماً” في المنهج يتناول الصحة الجنسية والتناسلية للتلاميذ بعمر 9 إلى 12 سنة، وجرى تقييم 5 بلدان على أنّها “أنشأت” المحتوى.

في الدراسة الدولية لتدريس التربية الوطنية والمواطنة التي أجريت عام 2016 وتناولت 23 بلداً متوسط الدخل من الشريحة العليا ومرتفع الدخل، تبيَّن أن نسبة الطلاب ممّن لديهم فهم ملائم للقضايا المرتبطة بالمواطنة العالمية تتراوح بين 40 في المائة في الجمهورية الدومينيكية، ولاتفيا، وهولندا إلى 70 في المائة تقريباً في كرواتيا وجمهورية كوريا والسويد. وفي دراسة اتجاهات التحصيل في الرياضيات والعلوم على الصعيد الدولي (TIMSS) التي أجريت عام 2019، تبيَّن أن نسبة الطلاب الذين حققوا مستوى كفاءة في معرفة العلوم البيئية بالكاد بلغ 30 في المائة. وتهدف التربية المرتبطة بتغيُّر المناخ إلى مساعدة السكان على فهم الأثر الناتج عنه، ومعالجته، وتخفيفه، والتكيُّف معه. وقد نشأت سلسلة جديدة من الموجزات القُطرية عن الإبلاغ والتعليم بشأن تغيُّر المناخ في التقرير العالمي لرصد التعليم وفي مشروع الرصد والتقييم للإبلاغ والتعليم بشأن المناخ تُقدِّم منظوراً مقارناً. والمجموعة الأولى التي تضم 20 موجزاً قُطرياً تشمل جميع المناطق وفئات البلدان المصنفة حسب الدخل. والمجموعة الثانية تضم ما يصل إلى 50 موجزاً قُطرياً مُزمَع نشرها عام 2022. يفيد التحليل الأولي بأن التركيز على تغيُّر المناخ وُجد في 40 في المائة فقط من قوانين التعليم الوطني وفي 45 في المائة من الخطط والاستراتيجيات في قطاع التعليم.

الغاية 4-أ المنشآت التربوية والبيئات التعلّمية

بناء المرافق التعليمية التي تراعي الفروق بين الجنسين، والإعاقة، والأطفال، ورفع مستوى المرافق التعليمية القائمة وتهيئة بيئة تعليمية فعالة ومأمونة وخالية من العنف للجميع

الفصل 17 PDF

لا يمكن الاستفادة من التعلُّم الجيد إذا كانت البيئة غير مؤاتية لذلك، فكيف إذا كانت البيئة تهدد صحة الأطفال. واليوم يحظى إعلان المدارس الآمنة بتأييدٍ من 112 دولة، علماً أنه يشكل تعهُّداً سياسياً بين الحكومات بحماية الطلاب والمعلِّمين والمدارس والجامعات من أي هجوم في أوقات النزاع المسلح. وتتزايد الدلائل التي تثبت أن العقاب البدني لا يؤدي إلى انتهاك حقوق الطفل وحسب، بل يؤثر أيضاً على المحصلات التعليمية. والآن تُعدّ العقوبة البدنية محظورة بالكامل في المدارس في 156 بلداً.

قد تكون المدارس هي المكان الوحيد الذي تتوفر فيه للأطفال المياه ومرافق الصرف الصحي والمرافق الصحية. ففي ليبيريا يحظى عدد محدود من الأُسر المعيشية بمرافق صحية تفي بالمعايير الدولية الأساسية، ولكن 69 في المائة من المدارس تفي بها. ولكن يمكننا أن نستنتج أن المدارس الصغيرة التي تقع بشكلٍ أساسي في مناطق نائية أو ريفية هي أقل قدرة على الوفاء بمعايير جودة البنية التحتية من المدارس الكبيرة. ففي كابو فيردي، 22 في المائة من المدارس الابتدائية كانت تفتقر للمرافق الأساسية لغسل اليدين عام 2018. ولكن المدارس الابتدائية الأصغر التي تبلغ نسبتها 22 في المائة كانت تشكل 2 في المائة فقط من نسبة الالتحاق بالمرحلة الابتدائية. وعلى الصعيد العالمي، من المرجح بذلك أن تكون نسبة الأطفال ممّن يرتادون مدارس تفتقر إلى مرافق أساسية أدنى بكثير من نسبة المدارس.

وبعيداً عن المرافق المادية، هناك جوانب أخرى مثل تنظيم التقويمات المدرسية – من توزيع أيام التدريس على الأسابيع والسنوات إلى مدة اليوم الدراسي وتقسيمه – قد تؤدي إلى نتائج هامة على مستوى الجودة والإنصاف في نُظُم التعليم. فهيكل التقويم الدراسي في بعض الدول يُعزا إلى تأثير التاريخ الاستعماري أكثر من المواسم، ولا يتطابق فعلاً مع الدورات الزراعية المحلية في البلاد. ويشكّل توقيت بداية اليوم الدراسي أهميةً أيضاً. فتأخير بداية اليوم الدراسي يتيح مزيداً من النوم للطلاب، كما تبيَّن أنه أكثر ملاءمة للساعة البيولوجية لدى المراهقين، علماً أن ذروة الانتباه تتحقق لديهم في وقتٍ متأخرٍ من الصباح وفي المساء.

الغاية 4-ب المنح الدراسية

الزيادة بنسبة كبيرة في عدد المنح الدراسية المتاحة للبلدان النامية على الصعيد العالمي، وبخاصة لأقل البلدان نموا والدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان الأفريقية، للالتحاق بالتعليم العالي، بما في ذلك منح التدريب المهني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبرامج التقنية والهندسية والعلمية في البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية الأخرى، بحلول عام 2020

الفصل 18 PDF

ارتفعت المساعدة الإجمالية لدعم تنقل الطلاب بنسبة 30 في المائة بين عامَي 2015 و2019 إذ زادت من 3.4 مليار دولار أمريكي إلى 4.4 مليار دولار أمريكي. وتضاعف مجموع المنح الدراسية في البلدان المنخفضة الدخل من عام 2015 إلى 2019 بنموٍّ يتجاوز القيد في التعليم الجامعي. ولكن بالنظر إلى البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، فإن عدد الطلاب الخارجين قد تجاوز بكثير النمو في المنح الدراسية. وكمعدلٍ وسطي، أتيحت لكل طالبٍ دولي منحة دراسية عام 2019 أقل من المنحة التي أتيحت عام 2006. والبيانات المتوفرة غير متكافئة وتُظهر عدم تحقيق الهدف بالتوسع الكبير في المنح الدراسية بحلول عام 2020. ولكن الجهات المانحة أكثر ميلاً لتقديم منح دراسية إلى عدد أكبر من البلدان النامية مقارنة بعام 2015، والأهم من ذلك، فإن الدول المتلقية هي أقل ميلاً للاعتماد على جهة أو جهتين مانحتين أساسيتين.

واليوم، يُستبدَل مبدأ “هجرة الأدمغة” حيث يرحل الخريجون الحاصلون على منح ولا يعودون إلى بلادهم، بمفهومٍ أكثر تعقيداً قائم على “تداول الأدمغة”. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن عودة المهاجرين باتت تشكل جزءاً كبيراً من تدفق الهجرة إلى ‫‫أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأمريكا اللاتينية، وأن هؤلاء المهاجرين عادوا بمستوى تعليمي أعلى بشكلٍ عام. وتعترف بعض البلدان بأنه حتى المواطنين ذوي المهارات العالية الذين لن يعودوا إلى ديارهم في المستقبل المنظور، يشكلون مكسباً إذا تم إشراكهم بشكلٍ مناسب. ومن بين 22 بلداً من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي خضعوا للتحليل في إطار مؤشر سياسات الهجرة، حافظ 8 منها على الشبكات الرسمية لتداول الأدمغة. وقد وُضعت خريطة مبكرة لسياسات المغتربين في 35 بلداً تمثل جميع مناطق العالم ومستويات الدخل وأنواع الحكومات، حيث تبيَّن أن ثُلُثَي هذه البلدان حافظت على شبكاتٍ علمية من نوعٍ ما ونصفها فرضَت العودة الإلزامية على الطلاب الذين سافروا إلى الخارج للدراسة بموجب منحٍ دراسية.

الغاية 4-ج المعلّمون

الزيادة بنسبة كبيرة في عدد المعلِّمين المؤهلين، بما في ذلك من خلال التعاون الدولي لتدريب المعلِّمين في البلدان النامية، وبخاصة في أقل البلدان نموًّا والدول الجزرية الصغيرة النامية، بحلول عام 2030

الفصل 19 PDF

تشير البيانات المُبلَّغ عنها إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تفتقر إلى معلِّمين ذوي كفاءة، كما أن هذه المنطقة تضم أدنى نسبة من المعلِّمين الذين يستوفون المعايير الوطنية: 57 في المائة في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي (مقابل 83 في المائة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، و67 في المائة في المرحلة الابتدائية (مقابل 85 في المائة في شمال أفريقيا وغرب آسيا)، و61 في المائة في المرحلة الثانوية (مقابل 78 في المائة في آسيا الوسطى وجنوب آسيا). وبالتالي، تبلغ نسب الطلاب/المعلِّمين المدرَّبين ضعف النسبة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كمتوسط عالمي، بالرغم من تحسُّنٍ بسيط منذ العام 2015.

وحتى المعلِّمين المؤهَّلين قد يفتقرون إلى كفاءة مناسبة لتدريس مواد محددة موكلة إليهم. وتبدو ظاهرة التدريس خارج نطاق الاختصاص منتشرة في مناطق كثيرة حول العالم. وتبيَّن في 40 نظاماً تعليمياً على الأقل من بين النُظُم المشاركة في الدراسة الاستقصائية الدولية بشأن التدريس والتعلُّم لعام 2018، أن أكثر من 10 في المائة من مدرِّسي العلوم في المرحلة الإعدادية لم يتلقوا أي تعليم أو تدريب رسمي في هذه المادة. والأمر مماثل بالنسبة إلى معلِّمي الرياضيات. وفي جورجيا والمملكة العربية السعودية، هناك أقل من 60 في المائة من مدرِّسي مواد العلوم والرياضيات ممّن تلقوا تدريباً في هذا المجال كجزءٍ من تعليمهم الرسمية. والتعليم خارج نطاق الاختصاص يثير شواغل متعلقة بالإنصاف، إذ ليس الجميع مؤهلونَ على نحوٍ متساوٍ للتعليم خارج نطاق الاختصاص ولا للتعلُّم على يد مدرِّسٍ خارج نطاق الاختصاص، وغالباً ما يبدو ذلك أكثر شيوعاً في المواقع والمدارس الريفية التي تستقبل الطلاب الأكثر حرماناً.

أظهرت التقديرات الجديدة المرتبطة بمؤشر رواتب المعلِّمين الصادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء، التي تدرس نسبة أجرة المعلِّم مقابل مهنٍ أخرى تتطلب مستوى مماثلاً من المؤهلات، أن الفروقات البسيطة بين المعلمين في مستوياتٍ مختلفة من التعليم داخل البلد نفسه تُعدّ صغيرة بشكلٍ عام مقارنةً بالفروقات بين البلدان. وفي البلدان المرتفعة الدخل التي تورد أكبر عددٍ من الأدلة، يبدو أن المعلِّمين يحصلون على أجورٍ أقل مقارنةً بالمهنيين المماثلين العاملين في قطاعاتٍ أخرى (الشكل 8).

الشكل 8: قياساً إلى مهنيين آخرين، يتقاضى المعلِّمون أجوراً أقل نسبياً في البلدان المرتفعة الدخل وأجوراً أعلى نسبياً في بعض البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل

متوسط راتب المعلِّمين قياساً إلى مهنٍ أخرى تتطلب مستوى تأهيل مماثل، السنوات الأخيرة المتوفرة في 2015-2019

يُعدّ مؤشر رواتب المعلّمين دليلاً على تحفيزهم. ولكن هذا التحفيز يتأثر بعوامل أخرى كثيرة وفق ما يشير إليه تحليلٌ حديثٌ تناول نسبة تغيُّب المعلِّمين بصورةٍ كبيرة في ثمانية بلدان في شرق أفريقيا والجنوب الأفريقي. فحسب التقارير الذاتية للمعلِّمين، نسبة مَن يتغيّبون عن المدرسة مرة واحدة في الأسبوع على الأقل تتراوح بين أقل من 10 في المائة في كينيا ورواندا إلى نحو 30 في المائة في جنوب السودان. ويبرر المعلِّمون غيابهم لدواعي صحية (62 في المائة) ولأسباب عائلية (35 في المائة)، يليها أسباب متعلقة بأحوال الطقس (خاصة في أثناء هطول الأمطار الغزيرة والحرارة المفرطة) وبإجراء معاملات رسمية وبمشاكل النقل.

التعليم في أهداف أخرى من أهداف التنمية المستدامة

كما أن توفر الطاقة في البيت قد يلعب دوراً هاماً في تمكين الأطفال من المشاركة في الأنشطة التعليمية. فإنشاء برنامج الكهربة في ريف بوتان قد ساعد على تخفيف استعمال حطب الوقود وأدى إلى إتاحة 0.8 سنوات إضافية من التعليم المدرسي، مع آثارٍ إيجابية تطول الفتيات والفتيان. وتوفر الطاقة في المدارس من شأنه أن يحسن بيئة التعليم ويوسّع نطاق الوصول إلى موارد التعلُّم. وأظهر برنامج المساعدة على إدارة قطاع الطاقة أن 72 في المائة من المدارس في كينيا وفقط 22 في المائة من المدارس في أثيوبيا كانت موصولة بشبكة الكهرباء العامة الوطنية. وتساعد الطرقات على تخفيف وطأة الفقر وتشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك النواتج التعليمية. وفي إدارة أنتيوكيا في كولومبيا، يرتبط تحسين الطرقات الريفية بتعزيز الأداء التعليمي لدى التلاميذ في الأرياف

وفي السباق الجاري نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، أُحرز تقدّمٌ ملحوظ على مستوى تحسين تكنولوجيا الطاقة المتجددة للانتقال إلى الطاقة الشمسية والريحية بدعمٍ من استثمارات كبرى. كما وتتزايد حملات التوعية بشأن الحاجة إلى استهلاك الطاقة وإنتاجها بصورةٍ مستدامة. ولكن يبدو من الصعب تحسين مجالات الأهداف التي ل%D

التمويل

الفصل 21 PDF

وفقاً للبيانات الأخيرة المتوفرة، التي لا تعكس أثر الجائحة، كان الإنفاق على التعليم العام يوازي 4.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و14.1 في المائة من إجمالي الإنفاق العام. ومن بين 151 بلداً لديها بيانات عن الأعوام 2014-2019، هناك 48 بلداً، أو ما يعادل 32 في المائة من البلدان التي لم تحقق المعايير المرجعية المتعلقة بـ 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و15 في المائة من إنفاق الحكومة على التعليم، المنصوص عليها في إطار العمل الخاص بالتعليم حتى عام 2030. وبلغت نسبة الإنفاق على التعليم العام 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و16 في المائة من الإنفاق الحكومي في البلدان المنخفضة الدخل، مقارنةً بِـ 4.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و12 في المائة من الإنفاق الحكومي في البلدان المرتفعة الدخل.

ظلّت المساعدات المالية المقدَّمة إلى قطاع التعليم في حالة ركود عند 15.3 مليار دولار أمريكي عام 2019. وانخفضت المساعدات المالية المقدَّمة للتعليم الأساسي بقيمة 504 مليون دولار أمريكي عام 2018، أما الإعانات المقدَّمة للتعليم الثانوي فارتفعت بقيمة 203 مليون دولار، ووصلت إلى 20 في المائة من إجمالي المساعدات المالية بعد أن كانت تبلغ 12 في المائة عام 2005. ولكن من المرجح أن تميل كفة الميزان مجدداً لصالح التعليم الأساسي عندما تُنشر البيانات المتعلقة بمساعدات عام 2020، بما أن الشراكة العالمية من أجل التعليم صرفت 1 مليار دولار أمريكي بشكلٍ غير مسبوق لمعالجة تداعيات كوفيد-19.

ومن بين البلدان الـ 75 التي توفرت بياناتها للأعوام 2014-2019، بلغت نسبة الإنفاق الأُسري 0.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في البلدان المرتفعة الدخل، و0.8 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل، و3.3 في المائة في البلدان المنخفضة الدخل.


Image credits:

Monitoring education in the Sustainable Development Goals: UNICEF/Giacomo Pirozzi
Covid 19: UNICEF/Alessandro Potter
Primary and secondary education: Save the Children
Early Childhood: UNICEF/Giacomo Pirozzi
Technical, vocational, tertiary and adult education: UNICEF/Olivie Asseli
Skills for work: UNHCR/Mohammad Hawari
Equity: Caroline Trutmann Marconi/Save the Children
Literacy and numeracy: Ari Vitikainen/UNESCO
Sustainable development and global citizenship: Roxanne Paraiso/UNESCO
Education facilities and learning environments: UNICEF/Roger LeMoyne
Scholarships: Mohammad Hawari/UNHCR
Teachers: UNICEF/Srishti Bhardwaj
Finance: UNICEF/Miléquêm Diarassouba